الكالتشيو مدرسة الوفاء

لا أخفي ابدًا بأن كرة القدم بالنسبة لي جزء أساسي من شخصيتي، وتكويني، كل رحلة بطولة، كل خسارة، الانتماء والانسلاخ، الفرح والحزن، المشاحنات، والحروب الكلامية، منذ أن كنت ابن الخمسة أعوام، واليوم وأنا اقترب من نصف العقد الثالث في عمري.

الانتماء ، لم اتعلم الانتماء في المدرسة، في طابور الصباح، ولا في الأناشيد مثلما علمتني إياه كرة القدم، وفي الدوري الايطالي ولد الانتماء، أو هكذا عرفت في حياتي الكروية، رغم اني دومًا ما كنت من أنصار دوري الانجليز، ولكني دومًا ما كنت طلياني الشغف والأسلوب.

  إنهم يدافعون كما لو كانوا يحمون شرفهم، كثيرا ما تتردد تلك العبارة عن روح الطليان، الجرينتا، ربما يسخر البعض، ولكني لم أري الكرة الا بأعينهم.

  -أليساندرو لوكاريلي

القائد الذي لم يغادر السفينة، إنه الوصف الأمثل، فسفينة بارما انحدرت نحو الغرق، ارتطمت بالجبل الجليدي الأسوء؛ الإفلاس، لا مفر إلا الهبوط إلى الدرجة الرابعة، رحل الجميع وبقي لوكاريلي، البعض وصف فعلته بالغباء، ولكنه بقى ، بنادي خال من الإضاءة، الماء الساخن، أبسط المقومات لنادي كرة، ولكن بقى لوكاريلي ،يعلم جيدًا ثقل الشارة في يساره، بقي ليخوض رحلة هي الأصعب، ليصعد ابن الأربعين بفريقه المحب للدرجة الأولي مجددًا ،يعلن اعتزاله في النهاية، لم يقفز القبطان، بل نجا بالسفينة، لم يبحث عن المال في أخر سنواته علي العشب، ولكن بحث عما بحث عنه أجداده، المجد، الشغف، الخلود. 

اعتزل القائد وترك تصريح وحيد "أنا فخور لكوني قائداً لهذا الفريق العظيم، أن أرتدي هذا القميص الجميل، أن أكون أليساندرو لوكاريلي، واحداً منكم".

 

_دي ناتالي

المجد يصنع في الوطن، ربما ذلك كان شعار دي ناتالي، اللاعب الذي فضل أودنيزي في أوج مجده الشخصي، الرقم 10 يليق به، والخلود كأسطورة كذلك، دي ناتالي ترك العشب بعد 299 هدف، رقم ليس بضئيل ولكن لا أضواء لمن يتلون بوشاح الانتماء، دي ناتالي كان صورة مثالية للاعب رقم عشرة، الهداف وصانع الألعاب، والبطل المتوج في الوطن، دي ناتالي هو مارادونا أودونيزي لا شك، أو ربما هم يرون مارادونا هو دي ناتالي الجنوب.

ترك دي ناتالي اللعبة بتصريح “أشعر بالآسف لعدم قدرتي على مواصلة اللعب، فأنا مصاب من شهرين وأريد التعافي كي اشارك أمام كاربي لاحتفل مع الجماهير قبل رحيلي عن النادي، وإذا كنت سأغادر فسأغادر مرفوع الرأس، وفخور بما قدمته لقميص الفريق في 12 عام كانت الأجمل في مسيرتي وحياتي”.

 

-أبناء السيدة العجوز الأوفياء.

العائلة هي أهم شئ، العبارة التي تردد في كل أفلام هوليوود التي كان أبطالها طليان، ربما 2006 عرفنا حقيقة تلك العبارة، عاد أبطال العالم المتوجين، ليروا فريقهم يُعاقب، يجرد من لقبه، ويهبط للدرجة الثانية، أمر مرعب، يرحل الكثير علي رأسهم ابراهيموفيتش، يبقي الأوفياء، يصرح ديل بيرو سأبقي باليوفي، الأمر ليس سهل، أن تتوج باللقب الأغلي وتعود للعب في الملاعب الصغيرة، بعد اجتماع طال مع الإدارة، خرج بوفون ولم يعقب للصحفيين سوي بـ "سأبقي" ،وحتي لاعبيين ليسوا بطليان بقوا، رجل الكرة الذهبية التشيكي نيدفيد، المهاجم الفرنسي تريزيجيه أيضًا، بقوا وهم أبطال، علموا إن تضحياتهم وهم في أوج قوتهم، ستخلدهم عندما يعجز الجسد عن الإستمرار، بقوا كلاعبين ولكنهم عرفوا لحظتها إنهم سيخلدوا كأبطال كبقاء المدينة، كبقاء ذكرى المحاربين، إلى الأبد.

 

 

ربما تزيد القصص ،عن قيصر روما توتي، الذي إنهالت عليه العروض، ولكن ثعلب العاصمة لم يعلم في يومه وطن سوى العاصمة، وسيد ميلان مالديني رجل الذهب والأبطال، زانتي خالد الإنتر، شريك المجد واليأس، الكثير هناك علمونا الوفاء، الانتمتء، وأن المسئلة في الأخير ليست مسئلة مال، وقطعًا هي أكثر من مجرد لعبة.

 

 

استمتعت بهذا المقال؟ كن على اطلاع من خلال الانضمام إلى النشرة الإخبارية لدينا!

التعليقات

يجب أن تكون مسجلا للدخول لتكتب تعليق.

نبذة عن الكاتب

مجمد عبدالعزيز سليم، كاتب هاو ،طالب في كلية هندسة، وكاتب متطوع في انسايدر جامعة الإسكندرية ،مهتم بالفن والرياضة والأدب.