خواطر على الطريق

خواطر على الطريق

 

ركبت الحافلة أقصد زيارة أختي في المشفى , فقد بلغني هذا الصباح أنها أجهضت . المسكينة لم تلحق لتفرح بمولودها الأول .

بدأت المدينة الجديدة في التواري عن ناظري شيئا فشيئا خلف تلك الهضبات المترامية الاطراف .

حين مررنا بالمقبرة المتواجدة بزواغي تذكرت حماي المدفون هناك والذي وافته المنية منذ عامين في شهر رمضان المبارك , رحمة الله عليك يا حماي وغفر الله لك ولي منذ دفناك هنا لم نزرك إلا قليلا فسامحني على تقصيري في زيارتك فمسؤولية البيت والأولاد أخذت كل وقتي ..أنت تعلم أن ابنك لا يمكث في البيت إلا قليلا فمعظم وقته يتنقل من ولاية لأخرى بحكم عمله الذي يجبره على ذلك . وعند غيابه أتولى كل المسؤوليات عنه .

حين ذاك خطر على بالي سؤال ملح . هل سينساني زوجي يوما حين أموت وتأخذه مشاغل الدنيا عني وعن زيارة قبري ...في الحقيقة لم أجرا يوما على طرح سؤال مثل هذا .

ابتعدنا عن المقبرة مسافة كبيرة وبدأت تترائ لي المدينة العتيقة من بعيد ..هاهي تغص في ضجيجها كل صباح , الناس يتوافدون عليها كل يوم من كل حدب وصوب حتى وإن لم تكن لهم أشغال بها .فطعم المدينة لا يوجد في أي مكان آخر سوى في قلب قسنطينة , وهاهي قنطرة سيدي راشد تنام هناك تشد أطراف المدينة في صمت عتيق .

وتراءت لي جامعة الأمير عبد القادر ومآذنها التي تعانق السماء في عز وكبرياء وفي الضفة الأخرى من المدينة تقابلها الجامعة المركزية وهي تتباهى بعلوها الشاهق في تحد وغرور . الجميل أنك تراهما من أي جهات المدينة حين تدخلها .

رغم الحزن الذي بداخلي وشوقي الكبير للقاء أختي إلا أني أحاول التخفيف عن نفسي بمتابعة المناظر الخلابة من نافذة الحافلة وهي تترى بعضها وراء بعض لم أشعر بالوقت يمر ولا بالمسافة التي قطعتها إلا وقد وصلت أخيرا محطتي الأخيرة .

كان لزاما علي ان أستقل سيارة أجرة للوصول إلى المستشفى الذي يقبع هناك على ذك الجرف الصخري حيث يطل على المدينة العتيقة ومن هناك يمكنك النظر إلى المدينة وكل ضواحيها القريبة .

سارت بنا السيارة عبر الكورنيش دخولا بالنفق القديم ثم عبورا بجسر سيدي مسيد أعلى جسر بالمدينة , ذلك الجسر الحديدي المعلق في الهواء يربط المدينة في تحد وشموخ وكبرياء .

في الحقيقة وأنت تتجول بقسنطينة تنسيك همومك وأحزانك فرائحة القهوة المنبعثة من دكاكينها ومقاهيها تنعش ذاكرتك وتحفز انتباهك ..وأنت تتجول بشوارع قسنطينة تدغدغ مسامعك موسيقى المالوف المنبعثة عبر الأثير عبر أمواج سيرتا الإذاعية وهي ترحب بك فتزيدك ارتباطا بها وتعلقا أكثر , وأنت تعبر جسورها تستشعر التاريخ عبرها فيترائ لك يوغرطا وماسينسا وقسطنطين ويهمس في أذنك أحمد باي قائلا لا تنسى زيارة قصري ويناديك ابن باديس قائلا . يا نشأ أنت رجاءنا وبك الصباح قد اقترب

خذ للحياة سلاحها ...وخض الخطوب ولا تهب .

أخذني الحنين بعيدا , ولم أفق إلا على صوت السائق وهو يقول لي... لقد وصلنا سيدتي . أعطيته أجرته في عجل ورحت أسابق الزمن للوصول في وقت الزيارة الم

استمتعت بهذا المقال؟ كن على اطلاع من خلال الانضمام إلى النشرة الإخبارية لدينا!

التعليقات

يجب أن تكون مسجلا للدخول لتكتب تعليق.

مقالات ذات صلة
نوفمبر ٢٩, ٢٠١٩, ٦:٠٥ ص - سامية علي توفيق علي
نوفمبر ٢٨, ٢٠١٩, ١:٢٣ م - سامية علي توفيق علي
نوفمبر ٢٨, ٢٠١٩, ١:١٩ م - ايمان احمد عبد الرحمن
نوفمبر ١٨, ٢٠١٩, ٧:٢٥ م - ايمان احمد عبد الرحمن
نوفمبر ٥, ٢٠١٩, ٣:٥٣ م - سامية علي توفيق علي
نبذة عن الكاتب