محاضرات التنمية البشرية تحت المجهر

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بدرجة أولى في انتشار محاضرات التنمية البشرية وتعددت الوجوه المساهمة في هذا المجال  حتى كادت تتحول إلى مدارس فكرية وروحية تهدف إلى بعث السلام والاطمئنان في الأرواح التائهة المتعطشة إلى الرضا ولكن بشرط أن يحل الرضا في النفس بعد تحقيق الأماني والأحلام وبلوغ    النجاح وتتالي  الانتصارات واكتساب  ملكة  الذكاء الانفعالي والشعور  بالتوازن العاطفي .وقد أكد الكثيرون على أهمية  هذه الدروس وقدرتها  على إحلال  السلام الداخلي وامتلاك الثقة بالنفس وتقوية الجانب الديني الإيماني مما جعل لهذه المحاضرات جماهير غفيرة لا تكاد تخلو  منها الفضاءات  المخصصة لذلك ، وهي جماهير تتوالد وتتجدد دائما بتواتر الأيام.   كما أن نسبة مبيعات الكتب المؤلفة في هذا المجال تعد من أعلى نسب المبيعات  من المؤلفات الورقية . فكان انتشارها انعكاسا لتردي    الأوضاع  الاقتصادية للعديد من المجتمعات إضافة إلى الأزمات السياسية التي كان لها تأثير  واضح على  الاستقرار العام للبلدان  .  وما تفرزه  تلك الأوضاع من مشكلات حياتية تطرأ على الإنسان تكبله عن الفعل والنجاح.

غير أن العديد من الأفراد يرون في هذه الدروس  أولا نوعا من شطحات الخيال، وبيع الكلام والتأثير على الجانب العاطفي الانفعالي لذوي النفوس المتعبة والذين يعانون من عجز مادي أو هم واقعون  بين فكي  مرض أو داء يصعب الشفاء  منه .  ثانيا  أن هؤلاء يجعلون المتقبل في حالة انتظار دائمة، فهم يقومون بطقوس معينة  بترتيب  محدد  ليصلوا في النهاية إلى نتيجة واضحة ،  ويرون  أن هذه الحالة لا يمكن أن تؤدي حتما إلى نتائج إيجابية، بل بالعكس ربما يكون نتيجتها انتكاسة نفسية قوية بسبب أن الممارس لهذه الطقوس رفع سقف توقعاته الإيجابية  وآمن بحتمية النتائج المبهرة ليجد نفسه بعد زمن يدور في حلقة مفرغة وقد أضاع زمنا من عمره في انتظار  الأوهام .  

ما يمكن استخلاصه في النهاية أن لهذه  المحاضرات، رغم ما فيها من مبالغات، فضل يذكر فيشكر في مساعدة الكثيرين في حل  أزماتهم وإعادة التوازن المفقود لحياتهم وبناء عالمهم المنشود .

استمتعت بهذا المقال؟ كن على اطلاع من خلال الانضمام إلى النشرة الإخبارية لدينا!

التعليقات

يجب أن تكون مسجلا للدخول لتكتب تعليق.

مقالات ذات صلة
نوفمبر ٨, ٢٠١٩, ٢:٠٣ ص - Imane
أكتوبر ٣٠, ٢٠١٩, ٨:٠٤ م - خديجة محمد
أكتوبر ٣٠, ٢٠١٩, ٧:٥٥ م - Mahdi Fytahi
أكتوبر ٢٨, ٢٠١٩, ١٠:٤٠ ص - Bilal Lpj Morsli
أكتوبر ٢٨, ٢٠١٩, ١٠:٣٦ ص - Abde LLATIF
نبذة عن الكاتب