.سلوكيات البشر في الازمات

 

 

سلوكيات البشر في الأزمات والكوارث وحرب البقاء، تتسم بالعدائية والأنانية،

كما أن الوعي الجمعي الذي يتحكم بزمام الأمور تنكشف عوراته وإدعاءاته، لانه يصطدم بنفسه وبواقع الحياة بشكل مفاجئ. 

 

علماء النفس الاجتماعي (Social Psychology) وعلماء الاجتماع، تحدثوا كثيراً عن سلوكيات البشر في الأزمات، من خلال تحليل وتفكيك تصرفاتهم ووضعها داخل إطار يحمل مصطلح "سيكولوجيا الأوبئة" (Epidemic psychology)..

 

يقولون مثلاً أن البشر في الأزمات يقعون في أزمة داخل الأزمة، ولكن أزمتهم هذه المرة مع أنفسهم وينتج عنها عدة تناقضات.. 

 

• صعود وهبوط أنماط التدين وإرتباك القيم

رصدوا هذا واقعياً مثلاً بزيادة نسب الإلحاد عند وقوع الأزمات والكوارث الطبيعية والبشرية لأن البعض يبدأ بالتشكيك في قدرات الإله او وجوده اصلاً، وعلى النقيض تماماً فوفقاً لمؤسسة البحوث الإحصائية "The Gallup" أن في الستينات كان نسبة الأمريكان الذين يعتقدون ان الدين مؤثر في حياتهم لا تتعدى الـ 40%، ولكن بعد حادث انهيار البرجين ازدادت نسبة التدين حتى وصلت إلى 71%.

 

• الإنجراف نحو الشائعات وتبني نظريات المؤامرة 

وده في رأيي يحدث اغلب الوقت كنوع من الدفاع عن النفس لانه يرفض تصديق الامر، كما انه نوع من الدفاع عن الموروثات الثقافية الشعبية أيضاً، فبقراءة بعض الكتب والاخبار التي رصدت ووثقت ما حدث في مختلف المجتمعات التي عاصرت الأوبئة في ازمنة مختلفة، ستجد أن ما تعيشه الآن ليس بجديد.. 

 

• الوصم الإثني "العرقي" او الإجتماعي 

يمكن توضيح هذا بالفوبيا التي أصابت البعض الآن في زمن الكورونا تجاه كل من يحمل ملامح آسيوية، كما تحولت وتمحورت حتى أصبحت تهدد كل مصاب بالفيروس والأشارة له بأنه شخص موبوء مذموم.. 

 

• إعادة إنتاج التراث الشعبي 

وهنا يحدث عملية اعادة وتدوير لمعتقدات بدائية سابقة، كالعلاج بالأعشاب واكل نوع معين من الأكلات التي تحفز المناعة.. حتى وان كان الافراط في ذلك يسبب كارثة إلا ان البعض يسير خلف هذه الأشياء مغمض العينين. 

 

• انعدام اليقين (Uncertainty)

في ظل انتشار الشائعات، والخوف من المجهول، وتضارب المعلومات وقلتها، ونزعة المعرفة. يحدث انعدام لليقين يخلف عنه نتائج عكسية للتجاوب مع اخذ الاحتياطات لمواجهة الأزمات 

 

• سقوط قناع "العقلانية الهشة"

علماء النفس الاجتماعي بيقولوا ان الانسان في روتين حياته الطبيعية يستخدم نوع من العقلانية الاعتيادية لتسيير حياته بشكل نوعاً ما سلمي، اما في الازمات تسقط العقلانية في وجود الارتياب والخوف والخيرة وانعدام اليقين لتقودهم المشاعر المتناقضة. 

 

هذا كله لا يعتبر مبررات، وانما بالتحليل يمكنك فهم الدوافع والعمل عليها واستيعابها يخفف من وطأة الضغوط وحدة الاندهاش، لكي تتخلص من عقد الدونية، وشعورك بأنك الوحيد على هذا الكوكب الذي يتبع افكار غريبة ويقوم بفعل التصرفات المريبة في وجود الأزمات.

Nanis Cash

استمتعت بهذا المقال؟ كن على اطلاع من خلال الانضمام إلى النشرة الإخبارية لدينا!

التعليقات

يجب أن تكون مسجلا للدخول لتكتب تعليق.

مقالات ذات صلة
أغسطس ١١, ٢٠٢٠, ١٠:٤١ م - السيد فتحي
يونيو ٣٠, ٢٠٢٠, ٧:٤٥ م - هدى عبد السلام
مايو ١٥, ٢٠٢٠, ٩:١٢ ص - أحمد على بكر محمد
فبراير ٢٧, ٢٠٢٠, ١٠:٥٢ ص - Mahdi Fytahi
نبذة عن الكاتب